السيد محمد الحسيني الشيرازي
38
عاشوراء والقرآن المهجور
قلت : وكيف كان الإمام الحسين ( ع ) سبباً لهدايتكم جميعاً ؟ قالوا : ان سبب هدايتنا ما رأيناه من موضوعين يرتبطان بالامام الحسين ( ع ) ، أولهما : التطبير على الإمام الحسين ( ع ) فان كثيراً من الناس غير المسلمين في بلادنا يسلمون ويشيعون على اثر مواكب التطبير . قلت : وكيف كان عزاء التطبير على الإمام الحسين ( ع ) سبباً لهدايتكم ؟ فقالوا : نحن كلنا من الطبقة المثقفة ، بين مهندس وطبيب ، ومحام ، وأستاذ ، وغير ذلك ، وكل منا يعلم بان من يجرح إصبعه ويسيل منه شيء من الدم ، عليه ان يضمد إصبعه ويداويه أسبوعاً كاملًا أحياناً ، وعليه أن لا يقربه من الماء ، وان يحميه من كثير من الأمور ، حتى يندمل جرح الإصبع ، بينما نرى هؤلاء المطبّرين الذي جرحوا رؤوسهم بالقامات والسيوف باسم الإمام الحسين ( ع ) وشدخوا هاماتهم بها من أجله ، نراهم وقد سالت الدماء من جراحات رأسهم وانفلاق هاماتهم ، وغرقت بذلك ملابسهم واكفانهم ، ومع ذلك وبعد انتهاء عزاء التطبير ، يذهبون إلى الحمامات ويغسلون رؤوسهم على ما بها من الجراحات الكثيرة بالماء فقط ، ثم يأتون إلى صلاة الظهر والعصر فيصلونها جماعة ، ثم يشتغلون بعد ذلك باللطم على الإمام الحسين ( ع ) والمشاركة في سائر الشعائر الحسينية ، ويحضرون في المجالس ، من دون أيّ معاناة أو مشكلة ، أو أذى ، حتى كأنه لم يكن منهم شيء من ذلك الذي كان من سيلان الدم ومن الجراحات الكثيرة ، أفلا يكون ذلك معجزة من معجزات الإمام الحسين ( ع ) ، وهذا هو الموضوع الأول الذي سبب هدايتنا وتشيعنا . ثم قالوا : ان الموضوع الثاني الذي سبب هدايتنا إلى الإسلام ، وأوجب تشرفنا بمذهب التشيع هو : عزاء الدخول في النار في يوم عاشوراء باسم الإمام الحسين ( ع ) ، وهذا العزاء متعارف في بلاد الهند والباكستان وبعض بلاد أفريقيا .